محمد المختار ولد أباه
302
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الاسم الذي يؤثر في معناه ، وأما الحرف فهو لا يدل إلا على معنى في غيره ، فوجب أن يعمل في اللفظ الدال على المعنى الذي أثره فيه . وقسم الأصل فيه أن لا يعمل لأنه يدل على معنى في نفسه ، ولكنه يعمل حينما يدل على الفعل . فالفعل يعمل مباشرة في المفعول المطلق ، ولا يكون المصدر في نظره مفعولا مطلقا إلا إذا كان منعوتا أو في حكم المنعوت ، أما المصدر المؤكد ، فإن الفعل غير عامل فيه لأن التوكيد لا يعمل فيه المؤكّد . فالشيء لا يعمل في نفسه ، وهو هنا يتبع شيخه ابن الطراوة ، فالعامل في المصدر المؤكد هو تبعيته للمصدر المتضمّن في الفعل ، وأما المفعول المطلق فهو ما كان محدودا نحو ضربه ضربة ، أو ضربا شديدا « 1 » . ويعمل الفعل أيضا في الحال لأنه وصف لصاحبها وقت حدوث الفعل ، ويعمل الفعل بواسطة الحرف المستثنى ، والظرف ، وربما اتصل عمل الفعل بظرف الزمان ، نحو جلست اليوم ، كما يعمل مضمرا بعد حروف العطف « 2 » . والحرف يعمل في كل ما هو مؤثر فيه معنى ، إلا إذا دخل على جملة عمل بعضها في بعض وسبق إليها معنى الابتداء أو نحوه ، وكان الحرف داخلا في المعنى في الجملة لا لمعنى في اسم مفرد فاكتفى بالعامل السابق قبل هذا الحرف ، وهو الابتداء ونحوه . واستثنى من هذه القاعدة « إن » وأخواتها ، التي تدخل لمعنى في الجملة وتعمل مع ذلك . وعلل عملها بأنها كلمات يصح الوقوف عليهن . مثل ما ورد في قول الشاعر : ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت إنه « 3 » فلو رفع ما بعدها على الابتداء لم يظهر تشبثها بالحديث الذي دخلت لمعنى فيه ، فكان إعمالها في الاسم المبتدأ إظهارا لتشبثها بالجملة وكي لا يتوهم
--> ( 1 ) الأمالي ، ص 51 . ( 2 ) النتائج ، ص 249 . ( 3 ) النتائج ، ص 343 .